علي أكبر السيفي المازندراني
33
بدايع البحوث في علم الأصول
بلحاظ كونها أيضاً عناصر مشتركة في عملية الاستنباط . وقد بحث في الخاتمة عن علاج التعارض بين الأخبار . هذه المناهج الأربعة هي عمدة ما وصلنا إليه بقدر الفرصة في الفحص عن مسالك الأصوليين وتحقيق آرائهم في تقسيم أبحاث علم الأصول . وأما مقتضى التحقيق في ذلك حسب ما سيأتي منّا في تعريف المسائل الأصولية : بأنها القواعد الممهدة لتحصيلالحجة على الحكم الكلى الشرعي ، فالمناسب تقسيم أبحاث هذا العلم حسب أنواع الحجّة . فنقول في تقسيم مباحث علم الأصول وترتيبها . إنّ القواعد الأصولية إمّا مهدت لتحصيل الحجة العقلية أو العقلائية أو الشرعية . وذلك لأن الحجة لا تخلو من أحد هذه الأقسام الثلاثة . وكلٌ منها إمّا أن تقوم علىالحكم الواقعي أوالظاهري . وإنّ الحجة علىالحكمالشرعي إما تكون بلا وسط كالاجماع والكتاب والسنة ، أو مع الوسط مثل كثير من مباحث الألفاظ الراجعة إلى أوضاع الكلمات وكيفية تعلّق الحكم بالموضوع من ضيق نطاق الحكم وسعته وعمومه وخصوصه وإطلاقه الأفرادي والأحوالي والأزماني وتقييده . وذلك كمباحث المفاهيم وأداة الشرط والحصر ورجوعالضمير والاستثناء المتعقّبين بالجُمل المتعدّدة إلىالأخيرة ، بل وكثير من مباحث العام والخاص والمطلق والمقيد والأمر والنهي . أما الحجة العقلية على الحكم الواقعي : كمبحث القطع والملازمات العقلية ومقدمة الواجب واقتضاء وجوب الشيء حرمة ضدّه واقتضاء النهي الفساد ومبحث الاجزاء ونحو ذلك . أما الحجّة العقلية على الحكم الظاهري : مثل الاحتياط والبراءَة العقلية ونحوها .